عبد الملك الثعالبي النيسابوري
423
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومن باب التعازي فصل - للّه تعالى في خلقه أقدار ماضية لا ترد أحكامها ، ولا تصد عن الأغراض سهامها ، والناس فيما بين موهبة تدعو إلى الشكر المفترض ، ومرزية يوثق فيها بجميل العوض . فصل - الموت منهل مورود ، وسيان فيه والد ومولود . فصل - كتبت والقلم هائم والدمع هام ، والكرب دائم والجفن دام . فصل - كتبت وسكرات المنية بي محدقة ، ولحظات الأجل نحوي محدقة . فصل - أعوذ باللّه من كل ما يؤدي إلى موارط نقمته « 1 » ، ويحجب عن موارد رحمته . فصل - مصيبة طرقت بالمخاوف والأوجال ، وطرقت شرب الأماني والآمال ، وأعادت سرب العيش نافرا ، ووجه الحزن سافرا . فصل - يا لها من مصيبة أصمى سهم راميها « 2 » ، وأصمّ صوت ناعيها . فصل - وفقه اللّه للصبر الذي إليه يرجع الجازع ، وإن أغرق في قوسه النازع . فصل - هو من لا تستتر له النوازل عن عزيمة أناته ، ولا تفجعه الفجائع بسكينة حزمه وثباته . فصل - طال تلهفي على هلال استسرّ قبل أن يقمر « 3 » ، وغصن خضد قبل أن يثمر « 4 » .
--> ( 1 ) موارط نقمته : أي الوقوع الأشراك التي يصعب الخلاص ومنها ويكون فيها الهلاك . ( 2 ) أصمى : أصاب وقتل . ( 3 ) استسرّ : احتفى ، من السّرار وهو أن يكون القمر في جانب المحاق . ( 4 ) خضد : كسر ، وقطع .